الشيخ محمد علي التسخيري
136
محاضرات في علوم القرآن
وهذه الأقوال لو صحّت روايتها عن معصوم لأمكن التعبّد بها إذا لم نجد لها وجها ، ولكنّها والحالة هذه ترسل إرسالا أو يرويها مجاهيل ، فلا يمكن الركون إليها ، لأنّه تفسير للألفاظ بما لا تدل عليه حقيقة أو مجازا ، وهو يفضي إلى فتح باب لا يغلق من التحكّم . ولما ذا لا يكون الكاف كلام ، الهاء هراء ، الياء يروي ، العين عي ، الصاد صفصطائي . . . وهكذا ؟ ! أفيرضى إنسان مسلم أن تفتح أمثال هذه الأبواب على دستوره الذي يرتبط به دنيا ودينا وينهل منه المعارف ويعتقد فيه أنه أقدس رسالة هبطت من السماء ؟ أجل يجب أن يصان كتاب اللّه تعالى عن مثل هذا العبث . وأعتقد أنّه قد اتّضح فيما قدّمت من نماذج ما أسميته بالتفسير غير القرآني على أنّه القرآن ، أو قل بتفسير ما في نفس المفسّر بزعم أنّه تفسير للقرآن . والمتتبع للتفاسير يجد أنّ هذا اللون من التفسير شائع في كثير من سور القرآن الكريم وفي مجالات مختلفة . القسم الثاني : وحيث انتهينا من التدليل على القسم الأوّل نعود إلى القسم الثاني ، والذي عنونته بالزائد على القرآن والذي يحمل على القرآن ، ونظّرت له بثلاثة اقسام : الأول : إقحام بعض المدلولات العلميّة في الفيزياء والكيمياء والطبيعيات والأحياء أو غيرها من الفروع العلمية ، وذلك بادّعاء أنّها داخلة في مضامين بعض الآيات . ومن ذلك :